الزمخشري

168

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

59 - خرج عيسى عليه السّلام على الحواريين ، وعليه العباء ، وعلى وجوههم النور ، فقال يا أبناء الآخرة ما تنعم المتنعمون إلّا بفضل نعمتكم . 60 - وقف عمر بن عبد العزيز على عطاء بن أبي رباح « 1 » ، وهو أسود مفلفل الشعر ، يفتي الناس في الحلال والحرام ، فتمثل بقوله : تلك المكارم لا قعبان « 2 » من لبن . 61 - قال عبد الملك لسعيد بن المسيب : صرت أعمل الخير فلا أسرّبه ، وأعمل الشر فلا أساء به ، فقال : الآن تكامل فيك الموت ، يعني موت القلب . 62 - بدوي دخل المدينة ، فلما خرج لقيه إنسان فقال : كيف تركت الناس ؟ قال بخير ، وإن استطعت أن تكون مثل المنكدر « 3 » فافعل . 63 - ابن مسعود في عمر : ما رأيته إلّا وكأن بين عينيه ملك يسدده . 64 - أبو رائحة « 4 » صلّيت مع علي رضي اللّه عنه ، حتى إذا كانت الشمس قيد رمح قلب يده ثم قال : واللّه رأيت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فما رأيت اليوم أحدا يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ، بين أعينهم مثل ركب المعزى ، لقد باتوا سجدا وقياما ، يتلون كتاب اللّه ، يراوضون بين جباههم وأقدامهم ، فإذا أصبحوا مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح ، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم ، واللّه ما كان القوم غافلين ، ثم نهض فما

--> ( 1 ) عطاء بن أبي رباح : هو عطاء بن أبي رباح أسلم بن صفوان القرشي بالولاء . ولد في جند اليمن سنة 27 ه ونشأ في مكّة وأدرك عدا كبيرا من الصحابة وروى عنهم حتى انتهت إليه فتوى أهل مكة . كان ثقة فقيها عالما كثير الحديث . توفي سنة 114 ه راجع ترجمته في الأعلام وفيه مصادر ترجمته . ( 2 ) القعب : القدح الضخم الغليظ ، جمع قعبان . ( 3 ) المنكدر : هو المنكدر بن عبد اللّه بن الهدير . صحابي من عباد المدينة . راجع ترجمته في الإصابة 6 : 143 . ( 4 ) أبو رائحة : لم نقف له على ترجمة .